الشيخ محمد اليعقوبي

369

فقه الخلاف

الإثبات صريح في الثبوت وظاهر في المماثلة للأربع فينفى الظهور بالنص . وقد يرد بأنه جمع تبرعي لا عرفي ، باعتبار أن المناط في العرفي فيما إذا كان الجمع ممكناً في كلام واحد بحيث إذا جمع الكلامان يخرج منه كلام واحد مفهوم عرفاً ، وما لا يكون كذلك فهو من التعارض المستقر عند العرف كما في المقام ففي بعضها ينفي ( لا زكاة فيما سوى الأربع ) وفي بعضها يثبت فإذا جمعا فإن العرف يتحير لذا فإنه جمع غير مقبول - كما في المستند - وقد مرّ سابقاً أن المعيار في الجمع ليس ما ذكر بل ما سمّيناه بالجمع الاستنباطي « 1 » ، وهو أن الفقيه العارف بلحن الأئمة ( عليهم السلام ) حين إلقاء الحكم وملاحظتهم لجميع ما يقتضي الكتمان وعدمه ، فإذا فُرض أن الفقيه لا يتحير أمام الطائفتين فليس تعارضاً وإنما يكون كل منهما قرينة على المراد الجدي من الآخر ، وهذا جمع معتبر ، لذا نرى أن المشهور هو الحكم بالاستحباب ففهموا أن نفي الزكاة في روايات الطائفة الأولى ظاهر في تلك التي هي من دعائم الإسلام وهي التي كان يُبعث العمال لجمعها أما ما دلّ على ثبوت الزكاة في الطائفة الثانية فهو على نحو آخر فلا يرى العرف تنافياً ولا يتحيّر فهذا الجمع معتبر ) ) . أقول : مضافاً إلى ما ناقشنا به هذا الجمع من تأخره رتبةً فإنه يرد على كلامه ( دام ظله ) أمور : 1 - إن الحمل الذي ذكره ممكن في مثل صحيحة محمد بن مسلم التي جاء فيها : ( كل هذا يزكّى وأشباهه ) أو في خبر أبي مريم : ( كل هذا مما يزكّى ) التي تفيد مطلق الرجحان ولا يجري في الروايات الأخرى كقوله ( عليه السلام ) : ( فعليه الزكاة ) أو تحديد النسب في صحيحة محمد بن إسماعيل أو التعليل في صحيحة أبي بصير . 2 - إن تقريبه ( دام ظله ) - لو تم - فإنه مختص بما سوى الأربع من الغلات

--> ( 1 ) قررنا كلامه ( دام ظله الشريف ) في هذا المطلب في مسألة سابقة .